من جهة أخرى إن كل معصية غير الشرك بالله تعود عند التحليل إلى الظلم . والقرآن يشير إلى أن مرجع كل معصية عند التحليل هو الشرك . وبالعكس ، فإنَّ كلّ طاعة مرجعها إلى التوحيد . فإذا كان التوحيد صحيحاً فلا يوجد معه شرك ولا يوجد معه الظلم ، وبطبيعة الحال لا توجد معصية .
ولكن كيف نستدل على أن كل معصية تؤول بالحقيقة إلى الشرك ؟ عندما يأمر الله الإنسان فإنّه إما أن يطيع الأمر وإمّا أن يعصيه . فإذا ما عصى لابدّ أنّه قد أتبع هواه ، وإلّا لو كان متّبِعاً لله لما عصى الأمر الإلهى . وعندما يأمر الله الإنسان الأمر الإلهى ، فمعنى ذلك أنه اتبع هواه ، ومن فعل ذلك اتخذ إلهه هواه ، فهو إذن جعل له إلهاً آخر هو الهوى ، وكان مرجعه إذن أنه جعل شريكاً لله سبحانه ، وإلّا لو لم يجعل شريكاً لله ولو على مستوى الهوى لكان مطيعاً لله .
يتبيّن من هذه المقدمات أن كل معصية تعود إلى الشرك ، وكل شرك فهو من مصاديق الظلم ، والآية الكريمة قالت : ( لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) .
على هذا الأساس لو تلبّس الإنسان بأي معصية - فضلًا عن الشرك بالله - في أي مرتبة من مراتب حياته وفى أي درجة من درجات شوطه الوجودي ، قبل البلوغ أو بعده ، قبل الإمامة أو بعدها ، فلن يصل إلى مقام الإمامة ولن يناله عهدها بحكم قوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) .
وبهذا تثبت العصمة المطلقة الكبرى للإمام عن كل معصية فضلًا
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 181
مساهمون: جواد علي كسار
ص١٨١