عن المعصوم . وهذا هو عين ما تورطت به اتجاهات واسعة في الكلام الإسلامي وفى الكتابات المعاصرة المتأثرة بها .
ثمَّ وقفة أخرى ما زلت أراها ضرورية برغم إشارة صاحب ( مجمع البيان ) إليها . إذ ربما يُعترض على هذا الاستدلال بالقول : إن الإنسان قد يرتكب في شوط من أشواط حياته معصية ما ، وقد يكون ظالماً لنفسه في مرتبة من مراتب عمره ثمَّ يتوب ، فما المانع من أن يشمله لطف الإمامة ؟
الحيدري : لو كانت الآية مقيّدة تفيد بأن الإمام لابدّ أن يكون عادلًا غير ظالم في ظرف إمامته لكان هناك محل للإشكال . ولكنها تكلّمت في البُعد الإيجابى ، بمعنى أن الآية لم تتحدث عن الشرط اللازم في أن يكون الإنسان إماماً ، بل تحدّثت فيما هو المانع من تلبس الإمامة ، فذكرت ( المانع ) ولم تذكر ( المقتضى ) ومن ثمَّ لم تتحدث عن الشروط الإيجابية من مثل قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) .
كسار : السيد الحيدري ، أود أن نشير بمثال توضيحي إلى مصطلحات الشرط ، المانع والمقتضى لكي يكون الحديث واضحاً غير مُلغَّز بالمصطلحات .
الحيدري : عندما نأتى إلى النار وعملية الاحتراق التي تُمارسها نقول :
يوجد عندنا مقتض وشرط ومانع . المقتضى هي النار ، والشرط هو التماس الذي يحصل بين النار والورقة ، والمانع هو أن لا تكون هناك رطوبة في الورقة ، وإلّا فقد تكون النار موجودة والتماس
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 183
مساهمون: جواد علي كسار
ص١٨٣