الإمامة في عينيه إلى طلبها لذريته . فلم يردّ الله سبحانه طلب إبراهيم عليه السلام بالمطلق ، كما لم يقبله بالمطلق ، بل ذكر سبحانه أن الظالم محروم من الإمامة ليس له القدرة على نيل هذا المقام والسمو إليه .
ليست الإمامة كما مرَّ الحديث درجة اعتبارية بل هي مقام وجودي ، كما تفيد آيات أخرى ؛ منها : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ) « 1 » ، وإنّ هذا الأمر هو الأمر التكويني في قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) « 2 » .
على هذا الأساس تكون الإمامة المذكورة في الآية بمعنى التكوين ؛ بمعنى الهداية التي هي الإيصال إلى المطلوب وليست بمعنى الهداية التي هي إراءة الطريق .
وشرط الإمام بهذا المعنى أن يصل على
مستوى العلم إلى اليقين : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) « 3 » ؛ وأن يصل على مستوى العمل إلى الصبر . ولما كان الصبر في الآية مطلقاً فهو عام إذن يشمل الصبر على الطاعة ، والصبر عن المعصية ، والصبر عند المصيبة .
وثَمَّ آيات كثيرة تؤيّد هذا التقسيم الثلاثي للصبر وتؤكّد حقيقة أن يكون على ثلاثة أقسام : صبراً على الطاعة ، وعن المعصية ، وعند البلاء .
والدقيق في الآية أنّها ذكرت أن الظالم من ذرية إبراهيم الخليل لا
هامش
( 1 ) الأنبياء : 73 .
( 2 ) يس : 82 .
( 3 ) السجدة : 24 .