بُعث إليهم . وما دام إبراهيم الخليل عليه السلام قد حاز النبوة قبل
هذه الواقعة فإنّ الأسوة والقدوة متحقّقة فيه من خلالها ؛ وبالتالي لا يجوز أن نصرف معنى الإمامة التي جعلت له في الآية إلى الأسوة والقدوة .
يبقى إذن أن يكون معناها الإيصال إلى المطلوب ، كما سبق توضيح ذلك من الآيات والروايات خلال المحاورات السابقة .
القدوة من لوازم الإمامة
كسار : أفهم من السيد الحيدري أنه يختلف مع أحد الباحثين المعاصرين الذي ذهب في كتاب له صدر حديثاً حول الإمامة إلى أنّها بمعنى القدوة ؟
الحيدري : أجل ، لأن القدوة من لوازم الإمامة ، فلماذا يُبعث النبي أو الإمام ؟ لكي يُقتدى به ويُؤتَم به ويكون أسوة للآخرين . عند هذه النقطة يمكن الإشارة إلى فرق بين الدين والفلسفة . فالفلسفة تعطى النظرية منعزلة عن الواقع العملي ، خلافاً للدين حين ينظّر ، فإنّ أول من يجسّدها هو النبي الذي بُعث بها وجاء بذلك التشريع والدين . وبذلك لا يمكن أن تكون النبوة منعزلة أساساً عن الجانب العملي ، فمن أهم شؤونها أن يكون النبي قدوة وأسوة ، متَّبعاً بين أمّته ومطاعاً .
وهكذا لا يمكن أن تكون الإمامة المذكورة في الآية بمعنى النبوّة أو الأسوة .
أجل ، هناك احتمالات أخرى بيد أنّها ضعيفة لا يمكن الركون إليها .
عندما وصل الخليل عليه السلام لهذا المقام السامي ، بادر لعظم