تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تنال الإمامة ، لا أنّه لا ينال الإمامةَ . والإشارة الطريفة أن الآية تُعدّ الإمامة غير قابلة النوال من الإنسان بل لابّد أن تأتى من الله للإنسان . فليست الإمامة مركزاً كسبياً يصل إليه الإنسان بسعيه بل هي عهد الله يعهد به إلى غير الظالم : ( لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) . وهذه الآية الكريمة مثلما تثبت البعد التكويني في الإمامة فهي إلى ذلك تثبت العصمة المطلقة للإمام ، يتجلى ذلك من خلال منهجين يعود التقرير الأول منهما إلى المفسّر الكبير الشيخ الطبرسي في ( مجمع البيان ) ، والثاني إلى المفسّر المعاصر السيد الطباطبائي في ( الميزان ) .

تقرير مجمع البيان :

تُشير الآية إلى أن الظالم لا يناله العهد ، والسؤال : من هو الظالم ؟ بيّنت الآيات المباركة أن أوضح مصاديق الظالم هو المشرك : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) « 1 » . ومنه يتضح بأن المراد من الظالم ليس المشرك ، فإن الشرك من مصاديق الظلم ، وقد يكون غير الشرك ظلماً ولكن ليس ظلماً عظيماً . فالآية لا تريد أن تقول بأن الظالم هو المشرك ، والمشرك هو الظالم ، بحيث إذا ما أتينا إلى المعاصي الأخرى نقول لا دليل من القرآن على أن صاحب المعصية ظالم . بل هي تذكر أن الشرك من مصاديق الظلم بل من أعظم مصاديقه .
هامش
( 1 ) لقمان : 13 .