حاصلًا بينها وبين النار ، بيدَ أن هناك ما يمنع من حصول الاحتراق مثل : وجود الرطوبة والبلل في الورقة .
وإذا ما عدنا للآية الكريمة فهي لم تتحدث على مستوى المقتضى والشرط ، بل تكلّمت على مستوى المانع ، بخلاف قوله تعالى : ( لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) فهذه تكلّمت على مستوى الشرط والمقتضى . فالإنسان لا يكون إماماً إلّا غذ كان صابراً من حيث العمل ، وعلى مستوى اليقين من حيث العلم .
أما الآية التي نحن بصددها فهي تتحدّث عن المانع من التلبس بالإمامة ، حيث لا يكون إماماً من لبس الظلم ولو آناً ما .
كسار : بكلمات مختصرة كيف نستطيع أن نستدلّ على لزوم العصمة من القراءة التكوينية للإمامة ؟
الحيدري : ما دامت الإمامة المستفادة من الآية هي الإمامة التكوينية ، والآية بيّنت أنّ لازم هذه الإمامة أن لا يكون المتلبس بها ظالماً ولو في آنٍ ما ، فثبت إذن أن الإمامة التكوينية لازمها
العصمة من كل ذنب ولو في آن من حياته .
كسار : ربّما نستطيع انطلاقاً من هذا أن نواجه الإشكال الذي يتساءل عن ضرورة العصمة للإمام قبل البلوغ مثلًا ؟
الحيدري : أحسنتم . فمثل هذه تنمّ عن خلط بين البعد التكويني والبعد التشريعي كما سيتّضح ذلك مستقبلًا . وإلا إذا ثبتت الإمامة التكوينية أو البعد الوجودي في الإمامة ، فإن الإمام يحتاج إلى العصمة بشكل دائم من أول حياته إلى آخرها .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 184
مساهمون: جواد علي كسار
ص١٨٤