الخلافة والحكم ، فمدرسة أهل البيت تعتقد أن للإمامة أدواراً أخرى أهم وأعمق تستلزم شروطاً أشد وأدقّ ممّا هي عليه شروط القيادة السياسية .
وبتعبير الشهيد مرتضى مطهرى : ( لو اقتصرت الإمامة على هذه الحدود ؛ أي لو لم يتجاوز منطوق المسألة دائرة القيادة السياسية للمسلمين بعد النبي ، لكنا نحن الشيعة - إنصافاً - قد عددناها جزءاً من الفروع ولم نرفعها إلى مستوى أصول ا لدين ، ولقلنا أنها
مسألة فرعية كالصلاة مثلًا . بيد أن الشيعة لا تكتفى بهذا الحد . . . بل تتجاوزه إلى تخوم مسألتين أخريين لا يقول بهما أهل السنة ) « 1 » .
ثمَّ يشير بعد ذلك إلى المرتبتين الأخريين ، حيث تتمثّل الأولى بالدور التشريعي الذي يستلزم العصمة ، والدور الوجودي ( الولاية ) الذي يستلزم العلم الخاص غير الكسبى ، ويصفه مطهرى بأنه ( ذروة مفهوم الإمامة ) « 2 » .
بناءَ على ما مرَّ ، لا تتضح الأبعاد الكاملة لفلسفة الإمامة في اشتراط العصمة والنص والديمومة والعلم الخاص ، من دون أن تتحدد بجلاءٍ المسؤوليات التي أنيطت بدور في الإمامة في النظرية القرآنية .
هامش
( 1 ) الإمامة ، الشهيد مرتضى مطهرى ، ترجمة جواد على كسّار ، مؤسّسة أم القرى ، 1417 ه ، 44 - 45 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 50 .