تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والعصمة عن المعصية وما فيه هتك حرمة العبودية للمولى سبحانه ، وهو ما يرجع إلى أي قول أو فعل ينافي العبودية لله ، فكذلك الإمام الذي يتبوأ موقع المرجعية الدينية ويضطلع بمهمة البيان ، فلابدّ أن يكون معصوماً في هذه المراحل الثلاث من التلقي والتبليغ والسلوك الخارجي . هكذا يتضح أن فلسفة اشتراط العصمة في الإمام ليست لأنّ هذا الشرط ضروري لإثبات قيادته السياسية وخلافته للنبي صلّى الله عليه وآله في إدارة شؤون الأمة ، لكي يعترض معترض بأن العصمة لو كانت شرطاً في القائد والإمام فلماذا رفعوا اليد عنها بعد ذلك . فهذا الاتجاه لم يشترط العصمة في الإمام من أجل أن يكون حاكماً على الأمة ، بل إن شرط العصمة يراد لأجل إثبات مرجعيتهم الدينية التي هي على حدّ مرجعية النهى ، مع فارق أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله يوحى إليه وهم يأخذون منه . ثالثاً : وإذ ثبت شرط عصمتهم ، تتضح فلسفة النص على الإمام وإن الإمامة لا تكون إلّا بالنص ، فالعصمة أمر خفىّ على الناس ، فلا يمكن نيلها من خلال الاختيار والانتخاب . وهكذا يأتي النص كاشفاً عن المعصوم ، ومن ثمَّ لا تكمن فلسفة النص في إثبات القيادة السياسية للمعصوم بل تكمن في بيان عصمته .