وإذ يتضح وجه الحاجة إلى النص على الإمام ومعنى أن الإمامة لا تكون إلّا منصوصة ، فلا يكون ثمَّ موقع للاعتراض الذي يذهب إلى أن الإمامة والقيادة ليست بالنص ، لأنّها لو كانت كذلك فلماذا تمّ التخلي عن هذا الشرط في عصر الغيبة ، ففلسفة النص ووظيفته تكمن في إثبات عصمة الإمام ، والكشف عنها لا لإثبات قيادته السياسية .
بديهي أن إثبات هذا المعنى لا يتنافى مع وجود نصوص قرآنية وروائية كثيرة أثبتت القيادة السياسية للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده تبعاً له بعد النبي الأعظم مباشرة ، كآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) « 1 » و ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ) « 2 » و ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) « 3 » وحديث الغدير وغيرها .
أمّا بشأن الديمومة ووجود متأهل من أهل البيت عليهم السلام في كل عصر بحيث لا تخلو الأرض من حجة ، فإنّ ذلك يرتبط بشكل مباشر بالدور التكويني الذي عُهد به إلى الإمام والمهمة الوجودية التي ينهض بها ، على ما نطقت به الآيات والروايات كما يتضح تفصيلًا في ثنايا الحوار .
وبهذا يرتدّ الإطار الهيكلى العام للمنهج المقترح إلى إرجاع
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) المائدة : 67 .
( 3 ) المائدة : 55 .