فمن نقاط التمايز البارزة بين المنهج المقترح والبنية المنهجية الغالبة في علم الكلام ، بلورة هذه المسألة بالبحث الدقيق في المهام الأساسية التي عهد بها الإسلام إلى الإمام ، فبمعرفة هذه المهام يتمّ تحديد الشروط واللوازم التي يقتضيها ذلك المنصب وتلك المسؤوليات .
لكي نعطى تصوراً أولياً لهذا النسق ، من المفيد أن نمرّ على بعض أساسياته الفكرية من خلال ما يلي :
أولًا : بعد أن يثبت دور الإمامة في المرجعية الدينية وأن للإمام
مهمته التشريعية التي ينهض بها في مضمار بيان العقائد والأخلاق والأحكام ، فعندئذٍ تجب طاعته وينبغي اتباعه والأخذ منه .
ومن هذه النتيجة تعد أقوال الأئمة وأفعالهم وتقريراتهم حجة شرعية - أي منجّزة ومعذّرة وفق التعبير الأصولى - على حدّ حجية الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، ولهذا ينطبق عليهم قوله الله سبحانه : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) « 1 » .
ثانياً : من الواضح أن هذا الدور من أدوار الإمامة يستلزم عصمة على حدّ عصمة النبي ، فكما أثبت القرآن عصمة النبي صلّى الله عليه وآله بمراحلها الثلاث المتمثلة بالعصمة عن الخطأ في تلقى الوحي ، والعصمة عن الخطأ في التبليغ
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .