محل النزاع وتحديد الخلاف بين المدرستين ، بل دخل إلى تضاعيف البحث مباشرة ، فاشتهر نظرية النص بإزاء نظرية الشورى ، وذهب إلى أنّ الإمامة متصلة ومستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، في مقابل أولئك الذي أنكروا ديمومتها ، كما اشترط العصمة المطلقة على
مستوى الاعتقاد والأخلاق والسلوك قبل البلوغ وبعده والعلم الكامل التام من غير كسب .
لكن لما كانت انطلاقة الطرفين المتنازعين تبدو كأنها تبدأ من نقطة شروع واحدة ، فقد وجد بغضٌ أن هناك ضرباً من التهافت وعدم الانسجام بين المسؤولية الملقاة على عاتق الإمام متمثّلة بالزعامة والقيادة السياسية وبين الشروط والمواصفات التي ذكرت له ، فالشروط تبدو أضخم وأوسع بكثير من المهمة التي ينهض بها الإمام .
ربّما هذه النقطة والمفارقة التي استتبعها هي التي تفسّر لنا التداعيات التي راحت تتهاوى إليها بعض الكتابات المعاصرة حتى داخل الصف الشيعي ذاته .
فمن هؤلاء من تجاوز تخوم الشك إلى حدّ رفض نظرية النص في الإمامة وما يستتبع ذلك من لوازم ، ومنهم من احتمل أن العصمة تكفى بحدٍ معين لا تتجاوزه ، لعدم الحاجة إلى ما هو أزيد من ذلك .
وفريق رفض العصمة بنحو كلى محتجّا أنها لو كانت شرطاً أساسياً في القائد فلماذا لم يلتزم أصحاب هذه النظرية بهذا الشرط إلى آخر الشوط بل تخلّوا عنه واكتفوا
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 14
مساهمون: جواد علي كسار
ص١٤