قوته الإدراكية فلا تستطيع ذلك لضعف قوّة التعقل لديه وانخفاض قابليته الذهنية ، ولكن عندما تنمو لديه قوة التفكير والإدراك فيمكنك أن تعطيه جملة من المعارف .
وفى المعصوم قوّة خاصة ما لم يحصل عليها لا يستطيع أن يتأهل لحمل ذلك العلم الإلهى الذي يشير إليه قول الله تعالى : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) ؛ أي علم الإمام .
توجد في النص إشارة ثالثة تنطلق من قول الإمام عليه السلام : يا جابر إنّ هذه الأربعة الأرواح يصيبها الحدثان ، إلّا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب . فالمراد أنّ روح الشهوة والقوة والإيمان والحياة حادثة متغيّرة إلّا روح القدس .
هذه المعاني التي يطويها النص الكريم تتضح على نحو أجلى في رواية أخرى عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام . فعن المفضل بن عمرو ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : (
سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخىً عليه ستره ، فقال : يا مفضل ، إنَّ الله تبارك وتعالى جعل في النبي صلّى الله عليه وآله خمسة أرواح : روح الحياة فبه دبّ ودرج ، وروح القوّة فبه نهض وجاهد ، وروح الشهوةة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الإيمان فبه آمن وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوة . فإذا قبض النبي صلّى الله عليه وآله انتقل روح القدس فصار إلى الإمام ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ، والأربعة تنام وتغفل وتزهو وتلهو ، ورح القدس كان يرى به )
« 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ح 3 ، ص 272 .