أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) « 1 » .
تشير الآية المباركة إلى قصة بدء خلق الإنسان ولماذا خلقه الله سبحانه ، فالله يريد خليفة ، ومن كان الملائكة لا يصلح لهذا الموقع ولهذه المسؤولية في نظام الوجود الإمكانى . لهذا قال سبحانه : ( إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) .
من المهم أن ننتبه إلى الحوار الذي يعكسه المشهد القرآني جيّداً . فهناك الملائكة المقرّبون الذي يقومون بأدوارهم في نظام الوجود وفق النسق التدبيرى القائم على قاعدة الأسباب والوسائط ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ) « 2 » . وقصة الاستخلاف عرضها المولى مع المدبرات أمراً ، وذكر أنه يريد أن يجعل في الأرض خليفة وهؤلاء لا يصلحون للخلافة .
لقد تصوّرت الملائكة أن الله يريد موجوداً يسبّح ويقدّس الحق سبحانه وهم كانوا يفعلون ذلك ؛ ومن ثمَّ فإن التسبيح والتقديس تحصيل حاصل ، فلمَ يوجد الله موجوداً آخر ؟ جاء الجواب الإلهى : ( إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) .
ثمَّ اختار الحقُّ آدم أو الإنسان لهذا الموقع ، وأردف إيجاده وخلقه بالتعليم :
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) . وهكذا جعل خصوصية الخليفة في العلم . فلم يقل الله سبحانه للملائكة : إن آدم الذي خلقه يسبّح ويقدّس أفضل منكم . بل قال : إنّه يعلم ما لا تعلمون .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) النازعات : 5 .