والعلم إمام العمل . فليس المقصود هو العمل بما هو عمل ، وإنّما المقصود هو العلم . لذلك قالت الآية : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) « 1 » .
فالإمام إذن هو العلم ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ) وهذه النقطة تبيّن بأن أهم الخصائص التي امتاز بها الإنسان عن باقي الموجودات أنه يعلم أشياء لا تعلمها حتى الملائكة ، مع أنهم من المقرّبين الداخلين في التدبير الربوبي ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ) .
وهكذا تكون من أبرز خصائص المستخلّف أنه مزوّد بعلم لا يحظى به حتى الملائكة المقرّبون . هذا هو التسديد الذي وهب للإنسان كخليفةٍ ، لكي ينهض بدور الخلافة الإلهية ويضطلع بمسؤولياتها .
طبيعي لا تختص هذه الخلافة بالأرض وحدها بل تشمل كل نظام الوجود الإمكانى ، بيدَ أن ما يعنينا من البحث الزاوية التي ترتبط بمحل الحاجة ، وهى
الهداية التكوينية .
من الأدلّة الأخرى - كما تفضّلتم - هي طبيعة المقدمات المشار إليها آنفاً . فمن حيث البناء المنطقي والتسلسل الذي يحكم النسق المنهجي ، يبدو من الواضح جدّاً أن هذا الذي يستعد لمثل هذه المسؤولية ، وتعهد إليه مهمة كبيرة كهذه في نظام الوجود ، لابدّ وأن يعطى الإمكانات التي تستطيع من خلالها أداء هذه المهمة والنهوض بهذه الرسالة الوجودية .
هامش
( 1 ) فاطر : 10 .