وعندما نرجع إلى الآيات نجدها تشير إلى هذا التسديد بتعبير خاص . نبدأ بالروايات لأنّها تمهّد السبيل إلى فهم أفضل للآيات .
النص الروائي
عن جابر الجعفي ، قال : ( سألته - يعنى الإمام الباقر عليه السلام - عن علم العالم [ والعالم اصطلاح خاص في الروايات يراد به الإمام ] ، فقال لي :
يا جابر ، إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح الإيمان وروح الحياة وروح القوة وروح الشهوة . فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، ثمَّ قال : يا جابر إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان ، إلّا روح القدس
فإنها لا تلهو ولا تلعب )
« 1 »
. أول ما يتضح من النص أنّ هذه القوة لا تختص بالأنبياء وحدهم بل تمتدّ لتشمل الأوصياء أيضاً . ولتوضيح المراد من هذه القوة يمكن للإنسان أن ينظر إلى نفسه ، فكما هو يتمتع بقوة الإبصار والشم والسمع والتعقل ، فهناك قوة إضافية توجد عند النبي وعند ا لإمام يستطيع من خلالها أن يتوفّر على هذه المعارف ، وذلك العلم ا لذي تشير إليه الآية : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) . فمن دون هذه القوة لا يستطيع النبي والإمام أن يتحمّلا العلم الإلهى مباشرة .
إذا أردت أن تعطى الطفل مثلًا شيئاً من المعارف التي تتجاوز
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة ، ح 2 ، ص 272 .