الحيدري : إنّ الفيض الإلهى يصل إلى الملائكة أيضاً . بيد أن السؤال : هل يوصل الله إليهم الفيض مباشرة أم من خلال واسطة ؟ ليست الملائكة موجودات أرضية بل هي موجودات سماوية يصلها الفيض من خلال الإنسان .
يقول الله سبحانه : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ ) « 1 » فالله هو المعلّم الأول لآدم . ثمَّ قال : ( قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ ) « 2 » أي أنبئ الملائكة . ألم يكن الله بقادر على أن ينبئ الملائكة ؟ بديهي هو قادر على ذلك . إنّما أراد أن يبيّن أن النظرية هي نظرية وسائط وأسباب .
فهذه الآيات وثمَّ آيات أخرى تريد أن تُثبت حقيقة ما اقتضته الحكمة الإلهية من وجود الوسائل والأسباب . فكما أن العطش لا يرتفع إلّا من خلال شرب الماء . فكذلك لا يدار نظام الوجود إلّا من خلال خليفة . وليس هذا الخليفة موجوداً غير أرضى بل هو موجود أرضى .
إلى هذه الحقيقة تُشير مجموعة من الروايات . منها ما عن أبي حمزة ، قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : (
أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت )
« 3 » . أي لانهدمت وانخسفت بأهلها .
هامش
( 1 ) البقرة : 31 .
( 2 ) البقرة : 33 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، ح 10 ، ص 179 .