وعن محمد بن الفضيل ، عن الإمام أبى الحسن الرضا عليه السلام ، قال :
( قلت له : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لا ،
قلت : فإنّا نروى عن أبي عبد الله عليه السلام أنها لا تبقى بغير إمام إلّا أن يسخط الله تعالى على أهل الأرض أو على العباد ، فقال : لا ، لا تبقى إذاً لسخات )
« 1 » .
فالإمام لا يريد أن يقول إنّه إذا كان هناك عباد جيدون فأنا موجود ، وإلّا فلا حاجة بي . بل يريد أن يقول إنّ هذا النظام يحتاج إلى وجودي ، كما يحتاج رفع العطش إلى وجود الماء .
ثمّة روايات كثيرة تؤكّد هذا المعنى وتشير إلى أن الأرض لا تخلو من حجة ، وأن الله ما ترك أرضاً منذ قبض آدم عليه السلام إلّا وفيها إمام يُهتدى به إلى الله ، وهو حجّته على عباده « 2 » .
عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال :
( لو بقي اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه )
« 3 »
. وهذا معنى ما ذكره السيد الطباطبائ من أن الأرض لا تخلو وفيها الناس ، عن
إمام حق أبداً .
والسبب في ذلك أننا نتكلم في الهداية التكوينية ، وهى الإيصال إلى المطلوب . فلو كان في الأرض إنسان واحد فقط لكان ينبغي أن
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ح 11 ، ص 179 .
( 2 ) ينظر : بحار الأنوار ، ج 23 ، ح 14 ، ص 19 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب أنّه لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما الحجّة ، ح 2 ، ص 179 .