كتاب الأصول من ( الكافي ) أكتفى بالإشارة إلى بعضها .
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : (
والله ما ترك الله أرضاً منذ قبض آدم عليه السلام إلّا وفيها إمام يُهتدى به إلى الله ، وهو حجته على عباده ، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجّةٍ لله على عباده )
« 1 »
. الرواية صريحة جداً ، والقضية ليست قيادة سياسية وإدارة حكم ، بل هي مرتبطة بنظام التكوين . فما دام هناك إنسان على الأرض ، فهو مشدود إلى هدفه ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ، ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) ينبغي أن يخط له المسار نحو القرب الإلهى ، ويؤخذ بيده إرادياً إلى الغاية . ووظيفة الإمام
هي إيصال الناس إلى القرب الإلهى ، فلابدّ أن يقترن وجوده بوجود الإنسان ، وأن لا تخلو الأرض منه أبداً .
لقد ذكرنا فيما سلف أن الحاجة إلى الإمام لا تقتصر على الاضطلاع بدور الهداية وحده وحسب ، إنّما الهداية واحدة من وظائفه ومسؤولياته التي ينهض بها .
من جهة أخرى عندما نطلّ على نظام الوجود نراه يأخذ الفيض من الله سبحانه من خلال صيغة معينة ووسائط محددة . فلو رجعنا إلى مثال الماء والعطش لوجدنا أن بإمكان الله سبحانه أن يرفع العطش من دون واسطة ومن غير التوسل بوسيلة ، بيدَ أن حكمته أبت إلّا أن يجرى الأمور بأسبابها . فالله جعل الماء هو السبيل لرفع العطش ،
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، ح 8 ، ص 179 .