تتمثّل بالحس والعقل . فالبشر مزودّون بنحو عام بالحواس أولًا ، وبالقدرة على التعقل والإدراك وممارسة الفكر ثانياً . وهذه الأدوات لا تؤهل الإنسان لأن يتعرف على الهدف الذي وجد من أجله لو ترك وحده ، كما أنها لا تعنيه لمعرفة الطريق الذي يوصل إلى ذلك الهدف .
من هنا كانت رسالة الأديان وفلسفة بعث النبوات أن تشخص الهدف المطلوب للإنسان أولًا ، وأن تعيّن له ثانياً أقرب الطرق الموصلة إلى ذلك الهدف الذي يعبّر عنه القرآن بالصراط المستقيم . على هذا الخط زُوِّد الإنسان بهدايات ثلاث ، هي هداية الفطرة ، والهداية التشريعية ، والهداية
التكوينية ، وهى هداية الإيصال إلى المطلوب .
والسؤال فيما يرتبط بشأن الهدايتين الأولى والثانية ، هو : هل هما منقطعتان أم دائمتان متواصلتان مع وجود الإنسان ؟ من الثابت أن الهداية الفطرية هي تعبير عن سنّة من السنن الإلهية ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) « 1 » . والسنن الإلهية غير قابلة للتبديل ولا التحويل .
وكذلك الحال عندما ننتقل إلى الهداية الثانية ، هداية الوحي ، هداية السماء ؛ الهداية التشريعية ، فهي الأخرى متصلة إلى قيام الساعة . وإنما يقع البحث بين علمائنا أنها إذا كانت متصلة فلماذا خُتمت بالنبي الخاتم محمد صلّى الله عليه وآله ؟
هذا ما تجيب عنه فلسفة ختم الدين ولماذا صار الدين الإسلامي
هامش
( 1 ) الروم : 30 .