خاتماً للأديان ، ولا يتلوه دين آخر . ملخص ما ذكروه أن الإسلام جاء بما يحتاج إليه البشر حتّى قيام الساعة . فمهما تكاملت البشرية في درجات سيرها المادي والمعنوى فإنها لا تصل إلى موقع تتجاوز فيه معطيات الدين الإسلامي ، وما تحتاجه هي في الساحة التي
ينهض الدين بمسؤولية ملئها « 1 » .
وإلّا لو كان الحق سبحانه يعلم أن البشرية تصل في سيرها التكاملى المادي أو المعنوي إلى مرحلة تتجاوز المعطيات التي جاء بها الإسلام ، فإنّ قانون الهداية التشريعية الذي كتبه الله على نفسه ، يملى بذاته أن يبعث الله نبياً جديداً بشريعة جديدة . هذا المعنى واضح جداً في القرآن . ففي أوائل سورة البقرة يتحدّث القرآن عن قصة آدم واقترابه من الشجرة بعد أن نهاه الله عنها ، ثمَّ توبته عليه ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) « 2 » ؛ بعد ذلك كلّه يأتي النداء القرآني لنيص : ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّى هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) « 3 » . ومحل الشاهد : ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّى هُدًى )
وفيه أن الله سبحانه كتب على نفسه أن يهدى هذه القافلة إلى شاطئ الأمن الإلهى ، ومرافئ القرب الربّانى . فإذا ما
هامش
( 1 ) ينظر بعض ما قدّمه الفكر الإسلامي المعاصر من اجتهادات على هذا الصعيد ، من خلال أعمال محمد إقبال والسيد الصدر والسيد الطباطبائي والشيخ مطهرى ، في مقال : فلسفة النبوة الخاتمة واجتهادات في الفكر الإسلامي ، خالد توفيق ، مجلة الوحدة ، العدد 174 ، رجب 1415 ه ، طهران ، مؤسسة الفكر الإسلامي .
( 2 ) البقرة : 37 .
( 3 ) البقرة : 38 .