البشرية في المعاش والمعاد وغير ذلك ممّا مرّ آنفاً .
والسؤال الذي يميله الطرح القرآني للإمامة ، هو : هل بمقدور البشرية أن تشخّص بدءاً من هو الإمام بما يتوفّر عليه من مستلزمات يتطلبها دوره الخطير ؟
مرّة أخرى نستطيع أن نقارب المسألة بما هو عليه الحال في النبوة . فهل يمكن للبشرية أن تشخّص بدءاً بأن هذا الإنسان نبي وهذا غير نبي ؟ لا نقاش في أن النبوة ليست من اختيار البشر ، بل هي بجعل واختيار ونص إلهي ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) « 1 » . فهذه المهمة لم تعهد إلى البشرية ، على اعتبار أن ما لديها من وسائل المعرفة الحسية والعقلية لا تؤهلها إلى معرفة أن هذا الشخص يمكنه الارتباط بالسماء وذاك لا .
فالنبي الذي يرتبط بالسماء ينطوى على مجموعة من الاستعدادات والقابليات هي التي تؤهله للنبوة وتلقىّ الوحي الإلهى . والبشر لا يحيطون عادة بمعرفة مثل هذا الإنسان الذي يقع عليه الاختيار من قبل الله سبحانه .
والآن إذا ما قلنا إنّ بمقدور البشر تشخيص من يستحق موقع النبوة ، فسنلتزم بذلك في الإمامة أيضاً . وإذ لم نستطع ذلك ، فهم عاجزون في الإمامة أيضاً ؛ لأنّ
الإمامة تحتاج هي الأخرى إلى مجموعة من القابليات والمستلزمات التي تهيئ صاحبها لأن يكون إماماً في قافلة السير إلى الله .
هامش
( 1 ) الأنعام : 124 .