السابقة . فعندما نتحدّث عن الإمامة لا نعنى منها بُعدها السياسي وقضية نظام الحكم لكي تصرف إلى الأمة مباشرة كما يفعل ذلك بعض الاجتهادات الإسلامية . بل نعنى بها أولًا وبالذات بعدها التكويني . وعندئذ يكتسب السؤال السابق الصيغة التالية : هل ينبغي للإمامة أن يعهد بها إلى البشر أنفسهم لكي ينتخبوها بالشورى مثلًا ؟
أجل ، عندما ننتقل إلى الإمامة الخاصة فيما تثيره من أسئلة مثل هل نُص على إمامة علي بن أبي طالب ؟ وعلى إمامة الحسن والحسين أم لا ؟ فعندئذ نحتاج إلى عرض النصوص ومناقشة دلالالتها .
بين نظريتى النص والشورى
كسار : أحسب أن مقدمات الحوار كما بت لي على الأقل قد أسست للدليل العقلي على فرضية النص ، الذي بدا كحتمية لا مفر منها على ضوء الفهم الذي تقدّم للإمامة . ولكن مع ذلك عندما نعود إلى علم الكلام وتاريخ الفرق ، وهما اللذان يملآن مناطق واسعة من وعى المسلمين ويمسكان تقريباً بأزمّة بحوث الإمامة ، نجدهما يثيران الكثير من الالتباسات حيال نظرية النص الإمامية . من أبرز تلك الالتباسات الاستقطاب الحاصل بين نظريتى النص والشورى . فذلك المنهج يصدر من ( مسلّمة ) تجعل الإمامة شأناً من شؤون الأمة ، ومفردة على خط ممارسة الأمة لولايتها على نفسها ، ومن ثمَّ تقول بنظرية الشورى إما