الأدلة القرآنية
كسار : قد يقول بعضهم إننا نسلّم بهذا الكلام وأن اختيار الإمام هو جعل إلهي يكشف عنه النص مباشرة أو بالواسطة ، ولكن ما هي الأدلة عليه من كتاب الله ؟
الحيدري : أدلّ الأدلة القرآنية على نظرية التعيين والجعل الإلهى قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) فهي تدل بوضوح بأن الإمامة ليست بانتخاب البشر ، بل هي جعل من الله سبحانه .
وهذا الأمر يتأكد أكثر على ضوء المقدمات التي تمت الإشارة إليها من أن الإمامة درجة وجودية يحصل عليها الإنسان بعد اجتياز درجات وجودية كثيرة . ففي قضية إبراهيم الخليل نراه قد قطع أشواطاً كثيرة في سيره التكاملى إلى الله ، ثمَّ استحق الإمامة بعد ذلك .
وثمَّ إشارة أيضاً إلى تعاقب الأشواط على المسار التكاملى في الآية الكريمة : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) . فلكى يصل الإمام إلى موقعه لابد أن يبتلى ، ثمَّ
يصبر ، ثمَّ يبلغ اليقين ، وعندها يستحق الإمامة . ومعرفة هذه الدرجات الوجودية والسير التكاملى على حقيقته لا تتأتى للإنسان العادي ليستطيع أن يعيّن بأن هذا إمام وهذا ليس بإمام . بل هو أمر بعهدة الله سبحانه .
وإذا ما عدنا إلى الآية الأولى التي تتحدّث عن استمرارية الإمامة وأنها ممتدة في الوجود كسنّة إلهية مطّردة ، نلمس فيها ما يؤكد أنّها