تكون الإمامة دائمة إلى قيام الساعة ، لا تخلو ا لأرض من إمام أبداً يمتد وجوده بامتداد وجود الإنسانية ذاتها ، وأن يكون الإمام مؤيّداً بلطف الله وتسديده ، وأن تكون أعمال العباد غير محجوبة عن مثل هذا الإمام الذي يمارس هذا الدور ، كما لابدّ أن يكون الإمام عالماً بجميع ما يمس شؤون البشر في معاشهم ومعادهم ، وأن لا يوجد في البشر من هو أفضل منه .
وفى قضية النص تم التمييز منهجياً بين الإمامة العامة والإمامة الخاصة في خطوة تقارب منهج دراسة النبوة . . والإمامة العامة تحتاج إلى الجعل والتعيين الإلهى تماماً
كالنبوة من قبل الله مباشرة أو بالواسطة عن طريق نصّت عليه السماء ؛ لأنها عهد الله إلى الإمام ، وليست عهداً من البشر إليه .
وانطلاقاً من أن الإمامة ليست مجرد قيادة سياسية وأسلوب أو طريقة في الحكم ، بل هي هداية بالأمر التكويني ، فاختيار الإمام لا يكون بيد الناس ، لأن مثل هذه الإمامة ليست شأناً من شؤون الأمة ، بل هي عهدٌ إلهي وهداية كونية وموقع وجودي عام .
في ضوء هذه المقدمات وغيرها يصير النص ضرورة عقلية ، كما هو ضرورة أثبتها القرآن في الحديث عن موقع الإمامة العامة ، ثمَّ أكدته الروايات والأحاديث التي تختص بهذا المجال .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 135
مساهمون: جواد علي كسار
ص١٣٥