عليه السلام نفسه كما تحكى ذلك الآية الكريمة : ( قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) . فعندما انتهى إبراهيم الخليل عليه السلام إلى هذا المقام العالي الرفيع ؛ مقام الإمامة تراه طلبها لذريته . وفى رواية دالّة عن الإمام الصادق قوله عليه السلام : ( فمن عظمها في عين إبراهيم ، قال : ( قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) ) « 1 » . أي طلبها لذريته . والقرآن لم يردّ على إبراهيم
عندما طلب الإمامة لذريته أنّ هذا مقام خاصّ يختص به وحده ، بل أقرَّ الطلب ولكنه استثنى الظالم منهم .
من المفيد أن نشير إلى أن هذه الآية وبالأخص قوله تعالى : ( قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) هي واحدة من الأدلة المطلقة لإثبات العصمة .
والقرآن ليس كتاباً كبقية الكتب بحيث إذا رفض أمراً أو مقولةً يتركها هكذا من باب أن العهدة على مدّعيها ، بل يناقش الرفض مباشرة ولا يترك الأمور على علاتها . وحيث إنّه أقرَّ طلب إبراهيم هذا المقام لذريته ، وأقرَّه على ذلك مستثنياً الظالم فذلك يعنى أن الإمامة سنّة إلهية جارية .
الشاهد الثاني قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) « 2 » .
فالآية مطلقة وهى تفيد أنّ ما من قوم إلّا وجعل الله لهم هداية
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب طبقات الأنبياء والرسل ، ح 2 ، ص 175 .
( 2 ) الرعد : 7 .