يقف عليه الإنسان ، وهو الذي يسمّيه القرآن
بالملكوت ، فملكوت الشئ إذن باطنه . ومن يرى الوجه الباطن للأشياء لا يساوره الشك ويحصل له يقين بالله سبحانه .
يقول تعالى : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) « 1 » . فللدنيا ظاهر هو هذا الذي نراه بحواسنا وبأدواتنا ، ولها باطن أيضاً . لهذا يكتب السيد الطباطبائي في ( الميزان ) : ( وبالجملة فالإمام يجب أن يكون إنساناً ذا يقين ) . وما معنى ذلك ؟ يجيب نصاً : ( مكشوفاً له عالم الملكوت ) « 2 » . مرّة أخرى ما معنى مكشوف له عالم الملكوت ؟ ذكرنا أن الملكوت هو الوجه الباطن من وجهَى هذا العالم ، وبالتالي هناك ملازمة بين من يرى عالم الملكوت وبين حصول اليقين كما يقول تعالى : ( وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) .
فالإنسان العادي يرى هذا العالم بوجهه الظاهر ، وقد يكون ذلك سبباً لإيمانه بالله وقد لا يكون : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) « 3 » . أما الذي ينكشف له الوجه الآخر وينفتح عليه فسيحصل له
اليقين لا محالة ؛ لأنّ الانكشاف ورؤية الملكوت مقدمة لليقين ، كما أن اليقين نفسه لا ينفك عن مشاهدة الملكوت ، كما هو ظاهر قوله تعالى : ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ) « 4 » .
هامش
( 1 ) الروم : 7 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 273 .
( 3 ) النمل : 14 .
( 4 ) التكاثر : 5 - 6 .