تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الإمامة ، وإذا ما اعترض مستفهم أن الهداية التي تعنيها الآية هي الهداية التشريعية بقرينة ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ) إذ الإنذار وظيفة الأنبياء ، والنبوة سنّة إلهية عامة ، فالجواب أن الإنذار وظيفة الأنبياء والآية تتحدّث عن الهداية إلى جواره ، حيث قرنت بين وظيفة النبوة ووظيفة الإمامة . لذلك جاء في رواياتنا كما سنشير لذلك مفصلًا ، أن المقصود من ( هاد ) هنا هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام « 1 » ، أي أنها شخّصت هذا الموقع ( الهدائى ) الذي تحدّثت
هامش
( 1 ) عن النبي صلّى الله عليه وآله في قوله سبحانه ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ، قال : ) أنا المنذر وعلى الهادي ( . وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الآية ذاتها : ) فرسول الله المنذر وأنا الهادي إلى ما جاء به ( . وعلى نحو القاعدة العامة جاء عن الباقر عليه السلام ، قوله : ) رسول الله صلّى الله عليه وآله المنذر ، ولكلّ زمان منّا هاد يهديهم إلى ما جاء [ به ] نبي الله ( . وكذلك عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : ) المنذر رسول الله ، وعلى الهادي ، وفى كل وقت وزمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وآله ( . ينظر : البرهان في تفسير القرآن ، ج 1 ، في ظلال الآية السابعة من سورة الرعد ، ح 5 ، و 7 و 4 و 9 ، ص 280 . على أنّ هذا المعنى لا يقتصر على مصادر الشيعة وحدها ، بل له مصاديق واضحة في مصادر السنّة ، من ذلك ما في مستدرك الصحيحين بسنده عن عباد بن عبد الله الأسدي ، عن علي عليه السلام : ) رسول الله صلّى الله عليه وآله المنذر وأنا الهادي ( ، حيث قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد : ينظر : مستدرك الصحيحين ، كتاب معرفة الصحابة ، كتاب على إمام البررة . كما ذكره أيضاً المتّقى في كنز العمال ( باب سورة الرعد ، ح 4443 ) ، والهيثمي في مجمعه ( مجمع الزوائد ، باب سورة الرعد ) . كما ذكره الطبري في تفسيره ، بقوله : ) لما نزلت ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وضع صلّى الله عليه وآله يده على صدره ، فقال : أنا المنذر ، ولكل قوم هادىٍ ، وأومأ بيده إلى منكب علي عليه السلام ، فقال : أنت الهادي يا علي ، بك يهتدى المهتدون بعدى ( . تفسير الطبري ، سورة الرعد ، ح 20161 .