يتضح من نص السيد الطباطبائي أن الهداية بمعنى إراءة الطريق وبيانه للناس ليست من اختصاصات النبي والرسول ، بل هي موجودة لكل مؤمن ، ولكن مع فارق حيث لا تصاحب العصمة هداية المؤمن في حين تقترن هداية النبي مع العصمة .
أما الهداية بالأمر التكويني الذي لا يتخلّف ، ويعنى الإيصال إلى المطلوب وسوق البشر إرادياً صوب الهدف ، فهي تتمثل بالإمام ولا يقوم بها غيره . وهذه المسؤولية قد تجتمع مع الهداية التشريعية بشخص واحد فيكون نبياً إماماً ، وقد تفترق فيكون إماماً فقط .
ولابد للإمام لكي ينهض بهذه المهمة أن يقف على ملكوت السماوات والأرض ، فإذا ما انكشف له عالم الملكوت صار ذا يقين ، وتحقق فيه شرط آخر من شروط الإمامة التي مرَّ ذكرها . وإلّا فمن دون اليقين الثابت الذي لا يزول ولا يصير الإمام إماماً .
هذه الخصلة تفضى تلقائياً إلى علم الإمام فيما يقوم عليه من سنخية خاصة فالعلم على أقسام ؛ علم يترتب عليه الأثر ، وآخر لا يترتب عليه . والعلم الموجود عند الإمام لا ينفك عنه الأثر . وما يشير إليه قوله تعالى : ( وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) « 1 » أن إبراهيم الخليل عليه السلام أُعطى نحو علم وضرباً من الإدراك لا ينفك عن اليقين المترتب عليه ؛ أي عن تلك الدرجة العالية من الإيمان التي تترتب على العلم . والترابط الذي تحكيه الآية بظاهرها أنّ إراءة الملكوت مقدمة لإفاضة اليقين ، وبه
هامش
( 1 ) الأنعام : 75 .