إلى الفارق بين الهدايتين في أن المراد لا يتخلف عن هداية الإمامة ، وهى الإيصال إلى المطلوب . فالإنسان يصل إلى الهدف إذا ما شملته هداية الإمام التكوينية بعكس الهداية التشريعية التي تقتصر على الإنذار وإراءة الطريق . وما خلا ذلك فكلاهما جزء من نظام التكوين .
كسار : نعود لو سمحتم إلى السيد الطباطبائي .
الحيدري : يسجل السيد الطباطبائي في تتمة النص المذكور آنفاً : ( وبالجملة فالإمام هادي يهدى بأمر ملكوتىّ يصاحبه . فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم ، وهدايتها إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأمرِ الله دون مجرّد إراءة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول ) .
ثمَّ ينتقل لإشارة لطيفة مفادها أن كل مؤمن يهدى إلى الله تعالى ، ولكن ليس بهداية الأمر التكوينىّ التي ينهض بها
الإمام . يكتب مستأنفاً : ( وكل مؤمن يهدى إلى الله سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة ؛ قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ ) ( إبراهيم : 4 ) .
[ ومعنى ذلك أن هداية النبوة هي بمعنى إراءة الطريق ومن ثمَّ قد يتخلّف المراد عنها ، فتصير النتيجة هداية البعض وضلال البعض الآخر ] وقال تعالى في مؤمن آل فرعون : ( وَقَالَ الَّذِى آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ) ( المؤمن : 38 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 272 .