يتبيّن أن اليقين لا ينفك عن مشاهدة الملكوت .
وأحد نتائج ذلك أن العلم الموجود عند الإمام يختلف عن الموجود عندي وعند عموم الناس . هناك علم عند الناس بمختلف فئاتهم ومراتبهم العلمية ، بيد أن هذا العلم قد يترتّب عليه الأثر
الإيمانى وقد لا يترتّب عليه .
العلم ورؤية الظاهر والباطن
كسار : في الحقيقة يشتاق المرء لأن ينساق وراء حديث العلم لكي يثير القضايا ذات الصلة بعلم الإمام وما يكتنف هذه المقولة من التباسات ، بيد أنى أرى أن منهج الحوار يقتضى أن نؤجل البحث في ذلك إلى فرصة أخرى .
الحيدري : أريد أن أبيّن فقط مسألة ترتبط بالمقولة . فعندما نقول إن هذا العلم هو من نحو آخر ، إنّما نريد أن نشير إلى حقيقة يذكرها القرآن حين يشير إلى أنّ لهذا العالم شهادة وغيباً . لذلك يقول الله سبحانه : ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) « 1 » وأيضاً : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) « 2 » وأيضاً : ( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) « 3 » . ومنه يظهر أنّ للسماوات والأرض ظاهراً وهو هذا الذي نحسّه بالحواس الخمسة ، ولها باطن وبتعبير القرآن لها ( غيب ) أي وجه آخر وحقيقة أخرى
هامش
( 1 ) الأنعام : 73 .
( 2 ) المائدة : 120 .
( 3 ) هود : 123 .