مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) « 2 » ، يشير إلى الترابط ما بين الإمامة والهداية بحيث كلّما تعرّض لمعنى الإمامة تعرّض معها للهداية تعرّض التفسير .
ثمَّ يقول في الإمامة : ( فوصفها بالهداية وصف تعريف ، ثمَّ قيّدها بالأمر ، فبيّن أن الإمامة ليست مطلق الهداية [ فتكون تشريعية أو هداية نبوة ] بل هي الهداية التي تقع بأمر الله . وهذا الأمر هو الذي بيّن حقيقته في قوله : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ( يس : 82 ) ، وقوله : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) ( القمر : 50 ) ) « 3 » .
كسار : لو سمحتم - وعذراً عن المقاطعة - قد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي : الهداية التشريعية أو هداية النبوة
أكانت بغير أمر الله ؛ أوَ لم تكن بأمر الله ؟
الحيدري : أحسنتم . الهداية التشريعية جزء من نظام التكوين كما أن الهداية التكوينية هي أيضاً جزء من نظام التكوين ، ومن ثمَّ فإن كليهما بأمر تكويني . فكما أن وجود نبي يهدى الناس هو من ضرورات نظام التكوين وجزء لا يتجزأ منه ، فكذلك وجود الإمام . ولكن القرآن يشير
هامش
( 1 ) السجدة : 24 .
( 2 ) الأنبياء : 73 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 272 .