قومه كما فعل يونس عليه السلام ، بل قال صلّى الله عليه وآله :
( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون )
« 1 » .
وهذا هو الفارق بين مقام نبي الله يونس عليه السلام وبين مقام خاتم النبيين محمد صلّى الله عليه وآله . فمع أن يونس لم يؤذَ كما أوذى رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا أنه دعا على قومه ، بينما لم يدع النبي الأعظم عليهم مع كل ما ناله من أذىً ، بل كان جوابه : (
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون )
« 2 »
. هذه المقامات بين الرسل هي التي يُشير إليها القرآن بقوله : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) « 3 » .
ما يتّضح من الآية المباركة أن التفضيل لم يكن جزافاً بلا قانون وسنّة ، بل إن منشأه تلك المصائب والابتلاءات التي مرّوا بها وصبروا عليها .
كذلك الحال بالنسبة للآية ( 124 ) من سورة البقرة التي تعدّ مدار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، تأريخ نبينا ، أبواب أحواله من البعثة إلى نزوله المدينة ، با 12 ، ص 21 .
( 2 ) جاء في كتب السير أن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله أدمى بعد انكسار الجيش في غزوة أحد ، وراح يسيل الدم من شجّ فيه ، وتكالب عليه المشركون وطمعوا بقتله بعد أن انهزم المسلمون إلّا قليلًا منهم ، وفى بعضها كُسِرت رباعيته ، فقيل له : ) ألا تدعو عليهم ؟ ( فقال صلّى الله عليه وآله : ) اللهم اهد قومي ( . ينظر : إعلام الورى بأعلام الهدى ، الفضل بن الحسن الطبرسي ، طبعة مؤسسة آل البيت ، قم 1417 ه ، ج 1 ، ص 179 .
( 3 ) البقرة : 253 .