عليه السلام : ( وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) « 1 » فقد ابتلى ، ولكن القرآن يقول إنّه لم يصبر . وكذلك الحال في جملة من الأنبياء .
بديهي أنّ هذا لا يعنى العصيان ، بل معناه أنه كانت مرتبة من مراتب الوجود كان ينبغي أن يصل إليها ، بيد أنه لم يصل . وهذا غير العصيان المتداول في اللغة الشرعية الذي يعنى مخالفة أوامر الله سبحانه .
عندما ترجع إلى القرآن تراه صريحاً بأن الإمامة لا تعطى إلّا لمن صبر . يقول الله سبحانه في سورة السجدة : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ) « 2 » . فل توهب لهم الإمامة جزافاً بل ( لما صبروا ) .
لهذا يذهب السيد الطباطبائي رحمه الله في الميزان للقول : ( ثمَّ إنّه تعالى بيّن سبب موهبة الإمامة بقوله : ( لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) فبيّن أنّ الملاك في ذلك صبرهم في جنب الله - وقد أطلق الصبر - فهو في كل ما يُبتلى ويمتحن به عبد في عبوديته ) « 3 » .
فالإنسان يمتحن فإن صبر على ما امتُحن به استحق هذا المقام بمقدار صبره . لهذا ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه
كان يقول : (
ما أوذى نبي مثل ما أوذيت )
« 4 »
. ولكن مع ذلك لم يدعُ على
هامش
( 1 ) طه : 115 .
( 2 ) السجدة : 24 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 272 - 273 .
( 4 ) ينظر : كشف الغمّة ، علي بن عيسى الإربلي ( ت : 693 ه ) طبعة مكتبة بني هاشم ، تبريز ، 1381 ه ، ج 2 ، ص 537 .