تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عن اليقين الذي ينبغي للإمام أن تحلّى به . بالنسبة إلى علم اليقين وعين اليقين ، فقد أشار إليهما القرآن بقوله : ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ) « 1 » . وكذلك يقول في آخر سورة الواقعة : ( إِنَّ هذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) « 2 » . وفى هذا إشارة إلى المراتب الثلاث . أستطيع أن أقرّب هذه الاصطلاحات الثلاثة إلى الذهن من خلال مثال بسيط . فالإنسان يتعرّف حقيقة الشئ من خلال الآثار تارة . فهو لا يعرف الشئ بل يعرف الأثر الذي ترّتب عليه . فهو مثلًا لا يرى النار ولا يحس بحرارتها وإنّما يرى الدخان المتصاعد فيثبت أن هناك حقيقة نسمّيها النار . وتارة أخرى يقترب من النار فيحسّ بحرارتها . وثالثة يقع في النار نفسها فيذوق حرارتها . القسم الأول هو الذي اصطلحوا عليه علم اليقين . وهذا العلم قد يحصل فيه شك وارتياب ، بحكم أن الإنسان لم يمرّ المؤثر وإنّما رأى الأثر ، وعندئذ قد يشك في أن هذا الأثر هل لذاك المؤثر أم لشئ آخر . لكن لا يمكن للإنسان أن يرتاب فيما يرتبط بحق اليقين وعين اليقين . فالإنسان وهو في النار يحس بحرارتها وبحرقة الألم الحاصل منها ، لا معنى لأن يشك بعدئذ في أن النار محرقة أم لا . فلو أقمت له ألف دليل على أن النار ليست محرقة فسيردّ عليك بأنها محرقة . هذا
هامش
( 1 ) التكاثر : 5 - 7 . ( 2 ) الواقعة : 95 .