التوفيق بين اختيار الإنسان والهداية التكوينية
كسار : أشرنا في المحاورات السابقة إلى أن الإمامة قانون تكوينىّ وجودىّ يمثّل حقيقة وجودية تكوينية تأتى بعد حقيقة النبوة . والمراد من هذه المقولة اختصاراً ، أنّ الإمامة جزء من نظام التكوين والوجود ، وهى بهذا اللحاظ قانون لا يتخلّف وحقيقة لا تخمد ولا تنطفئ أبداً .
والسؤال : حينما نقول أن الإمامة قانون تكوينىّ لا يتخلف ،
فقد يتبادر إلى الذهن أنها تنطوى على ضرب من الجبر ، فكيف نوائم بين حرية الإنسان وأنه مختار وبين القول أن الهداية التكوينية لا تتخلف أبداً ؟
الحيدري : في الحقيقة أن هذه الهداية التي هي من النوع الثالث لا تعطى لكل أحد ، بل تعطى لمن أراد الهداية لنفسه . فالذي يطلب الهداية لنفسه ، ومن أراد أن يصل إلى الهدف هو الذي يعطاها .
لقد شاءت حكمة الله البالغة أن يصمّم هذا الوجود ضمن النظام الأحسن الذي أوجد هذا العالم الإمكانى على أساسه . وبتعبير الباحثين من علمائنا أن هذا العالم وجد على أبدع صورة ممكنة وليس في