تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
من الابتلاء أشدّ وأصعب ممّا مرّ به سابقاً . إلّا أنّه في خضم هذه المحن والبلايا التي تواترت عليه كان ملىء القلب بما يشاهده من لطيف صنع الله به فهو على ذكر دائم ممّا بثّه إليه أبوه يعقوب النبي من حقيقة التوحيد ومعنى العبودية ثمّ ما بشّر به من الرؤيا أنّ الله سيخلصه لنفسه ويلحقه بآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ولم يكن لينسى ما فعله به إخوته ثمّ ما وعده به ربّه في غيابة الجبّ حين ما انقطع عن الأسباب كافّة ، من أنّه تحت الولاية الإلهية والتربية الربوبية وسينبئ إخوته بأمرهم هذا وهم لا يشعرون . وهذا هو الذي هوّن عليه ما نزل به من النوائب والبلايا فصبر عليها على ما بها من المرارة ، وفى كلّ هذه الأحوال لم نره شكّ أو أظهر شيئاً من الجزع بل كان محبوراً بصنائع ربّه الجميلة لا يرى إلّا خيراً ولا يواجه إلّا جميلًا . وهذا ما حكته لنا آيات متعدّدة من السورة كقوله : ) مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّى ( وقوله : ) مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَىْءٍ ( وقوله : ) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ( وقوله : ) أَنْتَ وَلِيِّى فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ( « 1 » . فلم يكن يرى إلّا ربّه ومالك أمره وهو الذي يسدّده كيف يشاء . ولعلّ الاختبار الأصعب الذي مرّ به هو ما جرى من حكايته مع امرأة العزيز ، فإنّ هذه القصّة تقرّر أنّ جميع الإمكانات الفردية وظروف الزمان والمكان التي تؤدّى إلى الانحراف قد توفّرت بيد يوسف عليه السلام على أحسن وجه ممكن .
هامش
( 1 ) يوسف : 101 .