شكّ ولا يعتريه باطل وليس هو إلّا اليقين ، وبذلك يكون يوسف إماماً بحسب الاصطلاح القرآني .
طبيعي أنّ هذا الكلام بحاجة إلى توضيح أكثر ، فإنّا وإن علمنا أنّ يوسف كان من الصابرين إلّا إنّه من الممكن
التساؤل حول كيفية هذا الصبر ومتى حدث عند يوسف عليه السلام ؟ ومن جهة أُخرى لابدّ أن نسأل أيضاً عن حقيقة اليقين الذي اختصّ به وهو في مقام الإمامة وكيف وصل إلى هذه المرتبة من العلم الشهودي ؟ ومن ثمّة ينبغي الكلام في أمرين ، الأوّل : صبر يوسف والثاني : يقين يوسف . وهذا ما تتكلّفه الفقرة اللاحقة من البحث .
الأمر الأوّل : صبر يوسف
لا شكّ أنّ الصبر إنّما يتحقّق إذا فرضنا أنّ هناك ابتلاءً أو امتحاناً يمرّ به الإنسان فيصبر عليه ، ومن ثمّة ينبثق السؤال الآتي : ما هو الابتلاء الذي مرّ به يوسف عليه السلام وعلى ماذا صبر ؟
يظهر للمتدبّر في قصّته التي عرضها القرآن أنّ هناك مجموعة من الابتلاءات مرّ بها هذا النبي الصدّيق ، ويمكن تلخيصها بما يلي :
إنّ يوسف عليه السلام كما تحدّثنا
السورة عن مقاطع حياته كان ذلك الطفل الصغير الذي حوّلته أيدي المقادير وسلكته في سبل الابتلاءات . فمن كيد إخوته إلى رميه في غيابة الجبّ إلى بيعه بثمن بخس إلى أن وصل إلى بيت العزيز . ومن هنا أيضاً تبدأ مرحلة أُخرى