تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والإكبار يعنى الإعظام وهو كناية عن اندهاش النسوة وغيبتهنّ عن شعورهنّ وإرادتهنّ حينما فاجأهنّ ذلك الحسن الرائع والجمال الخلّاب فسيطرت عظمته على مجامع قلوبهنّ وأنساهنّ شعورهنّ فقطعنّ أيديهنّ تقطيعاً مكان الفاكهة التي كانت بين أيديهن . فكيف كان هذا الجمال وعلى أيّة صورة خُلق هذا النبي العظيم خلقاً وخُلقاً ؟ ! ! بحيث لم تجد النسوة وصفاً بشرياً يلائم ما وقع أمام أعينهنّ من مستوى الجمال الذي كان يجلّل يوسف فقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلّا ملك كريم ! ! إلّا أنّ هذا الجمال والحسن لم يكن بالنسبة إلى يوسف إلّا ابتلاءً آخر ورقماً جديداً في سجلّ المحن والاختبارات التي كان يمرّ بها ، ولسائل أن يسأل كيف يكون الجمال محنة وابتلاء ؟ ! أليس الجمال امتيازاً ومنقبة ؟ يضعنا هذا السؤال أمام حقيقة أُخرى تجدر الإشارة إليها في المقام وهى أنّ الدنيا كلّها دار امتحان وابتلاء ، فالجمال امتحان وكذلك القبح ، لا فرق من هذه الناحية ، وفى ضوء هذه الحقيقة سوف يكون الغنى ابتلاءً والفقر ابتلاءً أيضاً ، بل حتّى العلم هو نوع من أنواع الابتلاء والاختبار إن لم يكن هو من أشدّ أنواع الابتلاء ! فمن منّا يضمن لنفسه أن لا يقع في هاوية الانحراف لو كان له مثل هذا الجمال ؟ ! ومن منّا يضمن لنفسه أنّه سيتصرّف بشكل صحيح عندما يمتلك الأموال الطائلة ؟ ! كذلك الحال من جهة العلم ، فأىّ إنسان