الشريف لكي يميل إليه أو يطمع فيه ؟ ! كلّا . . بالتأكيد ، بل وجدناه هو الذي جمع أرزاق الناس وادّخرها للسنين السبع الشداد التي ستستقبل الناس وتنزل عليهم جدبها ومجاعتها ويقوم بنفسه لقسمة الأرزاق بينهم وإعطاء كلّ منهم ما يستحقّه من غير حيف أو ظلم . قال تعالى حكاية عنه عليه السلام : ) قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( « 1 » انظر كيف خصّ بالذكر صفتي « حفيظ » و « عليم » فإنّهما الصفتان اللازم وجودهما فيمن يتصدّى لهذا المقام الخطير .
الابتلاء بالجمال
من نافلة القول أن نتحدّث عن الجمال الرائع الذي كان ليوسف بعد ما صار مضرباً للمثل على طول الزمان ، فقد نصّت الأحاديث والنصوص التأريخية على المستوى الرفيع لحسنه وجماله الرائع « 2 » ، وقد تحدّث القرآن الكريم عن وصف هذا الجمال بأُسلوب آخر ، فلم يتعرّض لذكره صريحاً بل ذكر بعض الآثار والنتائج التي أدّى إليها هذا الجمال الإلهى . لنتأمّل سوية هذه اللوحة التي ترسمها يد العناية الإلهية حول جمال يوسف عليه
السلام ؛ قال تعالى : ) فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هذَا بَشَراً إِنْ هذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( « 3 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 55 .
( 2 ) راجع : بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 12 ، ص 275 ؛ وكذلك : تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 172 ؛ وتفسير الصافي ، ج 3 ، ص 18 .
( 3 ) يوسف : 31 .