الإمامة بل ذكرت صفة أُخرى ينبغي للإنسان أن يتّصف بها لكي يستحقّ هذا المقام العظيم ، إذ تقرّر الآية أنّه لابدّ من الوصول إلى
مقام اليقين ) وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ( « 1 » ، فالصبر على مستوى العقل العملي ، واليقين على مستوى العقل النظري .
سيراً على هدى هذه الحقيقة نرى أنّ الإمامة التي جُعلت لإبراهيم الخليل عليه السلام قد جاءت بعد الصبر على الابتلاء ، قال تعالى : ) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ( « 2 » ، ومع اختلاف القول بين المفسّرين لهذه الآية المباركة فإنّ المستخلص كنتيجة أولى أنّ الذي يستحقّ هذه الموهبة الإلهية هو من يصبر عند الابتلاء ، لذا كان الصبر من أهمّ الصفات العملية التي ينسبها الحقّ سبحانه إلى أنبيائه عليهم السلام ويأمر النبي الخاتم صلى الله عليه وآله أن يتّصف بها ؛ قال تعالى : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) « 3 » .
هذا من جهة الصبر ، أمّا من جهة
اليقين فنجد القرآن الكريم يقرّر في آية أُخرى أنّ إبراهيم عليه السلام قد وصل إلى مقام اليقين ؛ قال سبحانه : ( وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) « 4 » .
لذا ورد عن الإمام الرضا عليه السلام : « إنّ الإمامة خصّ الله عزّ
هامش
( 1 ) السجدة : 24 .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) الأحقاف : 35 .
( 4 ) الأنعام : 75 .