وجلّ بها إبراهيم الخليل بعد النبوّة والخلّة ، مرتبة ثالثة شرّفه الله بها ، فأشاد بها ذكره فقال عزّ وجلّ :
) إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً (
فقال الخليل سروراً بها :
) وَمِنْ ذُرِّيَّتِى (
قال الله عزّ وجلّ :
) لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ( « 1 »
فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة . . .
» « 2 » .
بناءً على هذه السنّة الإلهية التي تفيدها هذه الآية الكريمة التي تقرّر أنّ الإمامة منصب إلهي لا يناله الظالمون سوف يثبت أنّ الإمامة ثابتة ليوسف
عليه السلام حسب البيان التالي :
إنّ يوسف لم يكن من الظالمين بل كان من المحسنين ، كما قال تعالى : ) وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( « 3 » وقوله : ) فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( « 4 » ، مضافاً إلى أنّه عليه السلام كان من الصابرين ) إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ( « 5 » ، والله سبحانه وتعالى يحبّ الصابرين ومعه لا يمكن أن يكون يوسف من الظالمين لأنّ الظلم لا ينسجم مع الحبّ الإلهى له . فهو من جهة كان صابراً ومن جهة أُخرى قد علّمه الله تأويل الأحاديث وآتاه حكماً وعلماً ، وذكرنا أنّ هذا العلم نوع علم لا يخالطه
هامش
( 1 ) البقرة : 124
( 2 ) ينظر : الإيضاح ، للفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري ( ت 260 ه ) ، تحقيق السيّد جلال الدين الأرموي المحدّث ، ص 59 ؛ الاحتجاج للطبرسي ، تحقيق السيّد محمّد باقر الخرسان ، ج 2 ، ص 226 ؛ غاية المرام للسيّد هاشم البحراني ( ت 1107 ه ) ، تحقيق السيّد على عاشور ، ج 3 ، ص 128 .
( 3 ) يوسف : 56 .
( 4 ) يوسف : 90 .
( 5 ) يوسف : 90 .