الإمامة بالمعنى العرفاني ، وأخيراً الإمامة بالمعنى القرآني . فالإمامة بحسب الاصطلاح القرآني تختلف من حيث الحقيقة والشروط والمعطيات عن الإمامة بالمعاني الأُخرى المذكورة آنفاً .
من خلال المعنى القرآني للإمامة نجد أنّ الرؤية القرآنية تنطلق من خلال التأمّل في قوله تعالى : ) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ( « 1 » .
إذاً فثمّة وصفان لابدّ أن يتوفّر
عليهما الإنسان لكي يصبح إماماً من وجهة نظر القرآن ، وهما الصبر واليقين .
فالإمامة لا تعطى إلّا لمن ابتلى وصبر ، أمّا من لم يصبر فلا يعطى هذه الموهبة ولن يحظى بهذا المقام الوجودي ، لذلك يسجّل القرآن في حال النبي آدم عليه السلام : ) وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( « 2 » ، فقد ابتلى ، ولكن القرآن يقول إنّه لم يصبر .
بديهي أنّ هذا لا يعنى العصيان ، بل معناه أنّه كانت هناك مرتبة من مراتب الوجود والكمال كان ينبغي أن يصل إليها ، بيد أنّه لم يصل ، وهذا غير العصيان المتداول في اللغة الشرعية الذي يعنى مخالفة أوامر الله سبحانه .
ولم تكتف الآية الكريمة بذكر صفة الصبر لمن يتبوّأ منصب
هامش
( 1 ) السجدة : 24 .
( 2 ) طه : 115 .