أن يأتي به ، ولذلك لم يردّ ما سألته منه بصريح اللفظ بل بالكناية عنه بقوله : « معاذ الله » ، فلم يقل : لا أفعل ما تأمرينني به ، ولم يقل : لا أرتكب كذا ، ولم يقل : أعوذ بالله منك وما يشابه ذلك ؛ حذراً من دعوى الحول والقوّة ، وإشفاقاً من وسمة الشرك
والجهالة ، اللهمّ إلّا ما في قوله : « إنّه ربّى أحسن مثواي » حيث أشار فيه إلى نفسه مرتين وليس فيه إلّا تثبيت المربوبية وتأكيد الذلّة والحاجة ، ولهذه العلّة بعينها بدّل الإكرام إحساناً فأتى حذاء قول العزيز : « أكرمي مثواه » بقوله : « أحسن مثواي » لما في الإكرام من الإشعار باحترام الشخصية وتعظيمها « 1 » .
في ضوء هذه المعطيات القرآنية يظهر أنّ واقعة امرأة العزيز ومراودتها ليوسف الصدّيق عليه السلام وإن كانت مغالبة بينها وبين يوسف بحسب ظاهر الحال ، إلّا أنّها في حقيقتها وجوهرها ليست إلّا تنازعاً بين حبّ وهيمان إلهي وعشق وغرام حيواني يتشاجران في يوسف كلّ منهما يجذبه إلى نفسه ، وكانت كلمة الله هي العليا فأخذته الجذبة السماوية الإلهية ودافعت عنه المحبّة الإلهية والله
غالب على أمره « 2 » . وبذلك ينجلى مقام التوحيد الحقيقي الذي كان يتبوّأه هذا النبي الصدّيق .
7 . يوسف والإمامة القرآنية
تجدر الإشارة هنا إلى أنّ « الإمامة » لها اصطلاحات متعدّدة ، فهناك الإمامة بالمعنى الفقهي ، والإمامة بالمعنى السياسي ، والإمامة بالمعنى الكلامي ،
و
هامش
( 1 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 126 .
( 2 ) ينظر : المصدر نفسه ، ج 11 ، ص 127 .