تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يقرّر العلّامة الطباطبائي في هذا المجال أنّ قوله ) إِنَّهُ رَبِّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ( يدلّ على أربعة أُمور : الأوّل : أنّه عليه السلام موحّد لا يرى شرك الوثنية فليس ممّن يتّخذ أرباباً من دون الله كما تقول به الوثنية الذين يتّخذون مع الله سبحانه أرباباً أُخرى ينسبون إليهم تدبير العالم ، بل هو يقول بأنّ الله هو ربّه لا ربّ سواه . الثاني : أنّه عليه السلام ليس ممّن يوحّد الله سبحانه قولًا ويشرك به فعلًا ، بإعطاء الاستقلال لهذه الأسباب الظاهرة تؤثّر ما تؤثّر بإذن الله بل هو يرى ما ينسب من جميل الآثار إلى الأسباب فعلًا جميلًا لله سبحانه في عين هذا الانتساب ، فما تراه امرأة العزيز أنّها هي التي أكرمت مثواه عن وصية العزيز وأنّها وبعلها ربّان له يتولّيان أمره يرى هو أنّ الله سبحانه هو الذي أحسن مثواه وأنّه ربّه الذي يتولّى تدبير أمره فعليه أن يعوذ به . الثالث : أنّه إنّما تعوذ بالله ممّا تدعوه إليه لأنّه ظلم لا يفلح المتلبّس به ولا يهتدى إلى سعادته ولا يتمكّن في حضرة الأمن عند ربّه كما قال تعالى حكاية عن جدّه إبراهيم عليه السلام : ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( « 1 » . الرابع : أنّه مربوب أي مملوك مدبّر لله سبحانه ليس له من الأمر شئ ، ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً إلّا ما شاء الله له أو أحبّ
هامش
( 1 ) الأنعام : 82 .