لا يخفى أنّ قوله « معاذ الله . . » جاء في سياق حكاية يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز ، فبعد أن راودته عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت : « هيت لك » قال عليه السلام : « معاذ الله إنّه ربّى أحسن مثواي » . والسؤال المهم هنا كيفية دلالة هذه العبارة على مقام التوحيد الحقيقي الذي كان لهذا النبي الصدّيق ؟ يرجع بنا هذا السؤال إلى الوقوف مليّاً على مقاطع
قصّته مع امرأة العزيز وخصوصاً عند دعوتها له من خلال مراودتها إيّاه وتغليق الأبواب على ما تحدّثنا به السورة المباركة .
تقرّر الآيات الكريمة أنّ هذه المرأة كانت تائقة في غرامها وحبّها ليوسف عليه السلام وذلك لجماله الذي يأخذ بمجامع القلوب فتولّهت في غرامه واستغرقت في حبّه واشتغلت به عن كلّ شئ ، فلا همّ لها إلّا يوسف ولا بغية لها إلّا فيه « قد شغفها حبّاً » « 1 » .
ولمّا نشأ يوسف في بيت العزيز وبلغ مبلغ الرجال زاد ذلك الحبّ واشتدّ ذلك الوجد الذي كان يحيط بقلب هذه المرأة من كلّ جانب ، فتاقت نفسها عندما خلت به في بيتها ذات مرّة فغلقت الأبواب فلم يبق فيه إلّا هي ويوسف ، وهى لا تشكّ أنّه سيطيعها في أمرها ولا يمتنع عليها لما كانت تعرفه منه من السمع والطاعة .
وللوصول إلى ما تبتغيه فقد توسّلت بالأسباب المتاحة بين يديها من تغليق الأبواب والمراودة والاعتماد على ما لها من العزّة والملك ثمّ دعوته بلفظ الأمر « هيت لك » لتقهره على ما تريده منه .
في ظلّ هذا الجو المملوء بمقتضيات الانحراف والهلاك نرى هذه
هامش
( 1 ) يوسف : 30 .