من هذه الآية المباركة نفهم أنّ هناك عاملًا آخر غير الشيطان قد يكون دافعاً نحو المعصية وارتكاب الذنب ، وهو عامل داخلي ، وما هو إلّا النفس الأمّارة بالسوء كما يصفها القرآن الكريم . فما هو حال المخلصين من هذا العامل الداخلي ؟ وأين هم من أنفسهم الأمّارة بالسوء ؟
يأتي الجواب القرآني عن هذه الأسئلة ليقرع الأسماع بقوله تعالى : ) كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( « 1 » .
هكذا ، وبتقرير مطلق يصرف الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء العباد السوء والفحشاء عموماً سواء أكان مصدره العوامل الخارجية أو الداخلية ، والسبب في ذلك أنّهم عباده المخلَصون .
نستنتج من هذين الموردين في تقرير حال المخلصين أنّ هؤلاء محفوظون من جميع العوامل التي تنشأ منها المعصية ويرتكب بسببها الذنب سواء الخارجية
منها أو الداخلية . ومن مجموع ما تقدّم سوف نفهم معنى كون يوسف عليه السلام من المخلَصين .
6 . يوسف ومقام التوحيد الحقيقي
تتّضح المعالم الأساسية لهذا المقام الربّانى الشامخ من التوحيد انطلاقاً من قوله تعالى : ) مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ( « 2 » ثمّ مروراً بقوله تعالى بعد ذلك : ) مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَىْءٍ ( « 3 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 24 .
( 2 ) يوسف : 23 .
( 3 ) يوسف : 38 .