تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
هي التوحيد الذي نصّ عليه القرآن في قوله تعالى : ) فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( « 1 » . أمّا حقيقة الإخلاص عند أهل المعرفة فهي على درجات متفاوتة ، وفى هذا السياق يذكرون أنّ الإخلاص هو تصفية العمل من كلّ شوب ، وهو على درجات ، فالدرجة الأولى منه : إخراج رؤية العمل من العمل ، والخلاص من طلب العوض على العمل ، والنزول عن الرضا بالعمل . وفى ضوء هذه الدرجة لابدّ للإنسان العامل من عدم النظر إلى عمله ، وعليه أن يخلّصه من طلب العوض والجزاء ، وأن ينزل عن الرضا بعمله لأنّ هذه الأمور تجعل العمل مشوباً غير خالص ، وهذه أولى درجات الإخلاص ! ! استناداً إلى ذلك ينبغي أن نعرف حال المخلصين وهم الذين أخلصهم الله لنفسه ، فليس لغيره سبحانه وتعالى فيهم شركة ، ولا في قلوبهم محلّ ، فلا يشتغلون بغيره تعالى .

المخلَصون كما يصفهم القرآن

تحدّث القرآن الكريم عن المخلَصين وتعرّض لذكر صفاتهم في غير مورد ، وسنقف في هذه الفقرة على موردين من تلك الموارد ، لنستنتج بعد ذلك صفتين مهمّتين من صفات المخلصين . المورد الأوّل : ينطلق من قوله سبحانه : ) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِى إِلَى
هامش
( 1 ) الروم : 30 .