تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( « 1 » . يقرّر القرآن من خلال هذه الآية المباركة أنّ الشيطان قادر على أن يوقع بني آدم في الغواية والضلال من خلال التزيين لهم في الأرض ، إلّا أنّ هذه الآية التي ذكرت قدرة الشيطان على إغواء بني آدم لم تبق على إطلاقها ، بل استثنت منهم مجموعة أطلقت عليهم « عباد الله المخلصين » وقرّرت بأنّ هذه المجموعة لا تقع تحت قدرة الشيطان على التزيين والإغواء ، ولا يمكن للشيطان أن ينال منهم بوسوسته وحبائله ؛ قال تعالى : ) قَالَ هذَا صِرَاطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ( « 2 » . فلا سلطان لإبليس إذاً على أولياء الله المخلصين ، لأنّ قلوبهم خالية إلّا من حبّ الله عزّ وجلّ ، فلا يزيّن لهم ولا يغرّهم بإغوائه ، بل قد يكون تزيينه لهم مؤدّياً إلى أن يتقرّبوا إلى الله سبحانه وتعالى بدرجة أكبر ولا يزيدهم ذلك إلّا ذكراً وخشية منه تعالى . المورد الثاني : ينطلق من قوله سبحانه : ) إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى ( « 3 » .
هامش
( 1 ) الحجر : 40 36 . ( 2 ) الحجر : 41 - 42 . ( 3 ) يوسف : 53 .