تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إذاً ، فالإخلاص يقابله الشوب ، فكلّ شئ في نفسه لم يمتزج بغيره يسمّى « خالصاً » . في الاتّجاه ذاته يقرّر الفيض الكاشاني في بحثه عن النيّة والإخلاص : « اعلم أنّ كلّ شئ يتصوّر أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوب الغير وخلص عنه سمّى خالصاً ، وسمّى الفعل المصطفى المخلص إخلاصاً ، قال تعالى : ) مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( « 1 » فإنّما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث وعن كلّ ما يمكن أن يمتزج به » « 2 » . لكن ما هو معنى الإخلاص من وجهة نظر القرآن الكريم ؟ يقرّر العلّامة الطباطبائي جواب ذلك عند تفسيره لقوله تعالى : ) مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( فيقول : « ولا شكّ أنّ الإخلاص في الدين إنّما يتمّ على الحقيقة إذا لم يتعلّق قلب الإنسان بغيره تعالى » « 3 » . سيراً على هدى هذه الحقيقة من المعنى الذي يطرحه القرآن للإخلاص ، يتّضح أنّ قلب الإنسان إذا تعلّق بشئ غيره سبحانه وتعالى ، فلا يكون إيمانه خالصاً حينئذ ، بل سيكون مشوباً لا محالة ، لأنّ حقيقة الإنسان إنّما هي بفطرته التي فطره الله عليها ، وهذه الفطرة
هامش
( 1 ) النحل : 66 . ( 2 ) الكاشاني ، المولى محسن ، المحجّة البيضاء ، ط 5 ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1421 ه ، ج 8 ، ص 128 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 158 .