تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
غالب على أمره « 1 » . ثمّ إنّ البرهان كما هو المتحصّل من أهل اللغة هو الحجّة الفاصلة البيّنة « 2 » ، ويمكن أن يراد به السلطان ويعنى السبب المفيد لليقين والجزم وذلك لتسلّطه على القلوب كما هو الحال في المعجزة ، قال تعالى : ) فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ( « 3 » . وقوله : ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ( « 4 » ، وقال أيضاً : ) أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( « 5 » فالبرهان هو الحجّة اليقينية التي تجلّى الحقّ ولا تدع بعدها ريباً لمرتاب « 6 » . من خلال ما مرّ به يوسف عليه السلام من الامتحان ورؤيته برهان ربّه ثمّ خروجه من ذلك الابتلاء العظيم ناجحاً مظفراً يظهر أنّ البرهان الذي أراه الله له هو ما يريه الله عزّ وجلّ عباده المخلصين ، وهو نوع من العلم المكشوف واليقين المشهود بحيث تطيعه النفس الإنسانية طاعة لا تميل معها إلى معصية أصلًا .
هامش
( 1 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 121 . ( 2 ) ينظر : لسان العرب ، مصدر سابق ، مادّة « برهن » ؛ الطبري ، محمّد بن جرير ( ت 310 ه ) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، بيروت ، طبعة دار الفكر ، 1405 ه ، ج 1 ، ص 492 . ( 3 ) القصص : 32 . ( 4 ) النساء : 174 . ( 5 ) النمل : 64 . ( 6 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ، ص 131 .